صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
264
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
لا يجامع المتقدم به المتأخر بخلاف ما بالطبع فإنه لا يقتضى عدم الاجتماع فصح جعله بذلك الاعتبار قسما آخر إذ هما متغايران غاية الأمر ان يجتمع في بعض افراد المتقدم قسمان من التقدم باعتبارين كالحال في العلة المعدة فإنها من حيث لا يجامع المعلول متقدم عليه بالزمان وحيث انها يحتاج إليها المعلول متقدم عليه بالطبع على أن لأحد ان يناقش في أن للزمان السابق تقدما بالطبع على اللاحق وإن كان ترتبه بالطبع وبين المعنيين فرق ( 1 ) . الثاني ان قوله إذ الزمان لا يتقدم على الزمان بالزمان إذ لا زمان للزمان غير موجه ( 2 ) لان الزمان بنفسه من الأمور المتجددة بذاتها ( 3 ) لا بسبب امر عارض
--> ( 1 ) كأنه يشير إلى أن الزمان متصل واحد لا تحقق ولا تميز لاجزائه الا بالقوة ولا معنى حينئذ للتوقف الوجودي بين اجزائه حتى يتم بينها تقدم وتأخر بالطبع وإن كان بينها على تقدير الانقسام ترتب بالطبع أي ان لكل جزء منها موقعا لا يتعداه وفيه ان الكلام في التقدم والتأخر على فرض الانقسام وتوقف الفعلية على القوة وجودا مما لا مساغ لنفيه ط مد ( 2 ) وكان الشيخ أوجب ان المتقدم والمتأخر غير ما فيه التقدم والتأخر كما أن ما به التفاوت في الماهيات هو الماهيات وما فيه التفاوت هو الوجود والحق مع المصنف قدس سره إذ في الوجود ما فيه التفاوت وما به واحد فالزمان من هذا القبيل س ره ( 3 ) لا ريب ان التجدد انما هو من أوصاف الوجود دون الماهية فالتقدم والتأخر ذاتيان لاجزاء الزمان بمعنى انتزاعهما عن حاق وجوداتها من غير واسطه لا بمعنى كونهما من اجزاء ماهيته أو من لوازمها ولما كان هذا الترتيب الوجودي مرتبطا إلى ما عرفت من حديث الفعل والقوة كان التقدم والتأخر راجعا إلى ما بالطبع نهاية الامر ان يقسم ما بالطبع إلى ما لا يقتضى الانفكاك بين المتقدم والمتأخر كاجزاء العلة مع المعلول والى ما يقتضيه كما بين اجزاء الزمان ط مد .